الثعالبي
85
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يشاء ) [ البقرة : 261 ] قال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم زد أمتي " فنزلت بعد ذلك ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) [ البقرة : 245 ] فقال : " اللهم زد أمتي " حتى نزلت ( انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) قال : " رضيت يا رب " وقوله تعالى : ( قل اني أخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) من المعلوم أنه عليه السلام معصوم من العصيان وانما الخطاب بالآية لأمته يعمهم حكمه ويحفهم وعيده . وقوله : ( فاعبدوا ما شئتم من دونه ) هذه صيغة أمر على جهة التهديد وهذا في القرآن كثير و " الظلة " ما غشي وعم كالسحابة وسقف البيت ونحوه . [ وقوله سبحانه ( ذلك يخوف الله به عباده ) يريد جميع العالم ] وقوله تعالى : ( والذين اجتنبوا الطاغوت . . . ) الآية قال ابن زيد أن سبب نزولها زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والإشارة إليهم . * ت * سلمان انما أسلم بالمدينة فيلزم على هذا التأويل أن تكون الآية مدنية وقال ابن إسحاق : الإشارة بها إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك فجاؤوه فقالوا : أأسلمت ؟ قال نعم وذكرهم بالله سبحانه فآمنوا بأجمعهم فنزلت فيهم هذه الآية وهي على كل حال عامة في الناس إلى يوم القيامة يتناولهم حكمها و ( الطاغوت ) كل ما عبد من دون الله . وقوله سبحانه : ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) كلام عام في جميع الأقوال والمقصد الثناء على هؤلاء في نفوذ بصائرهم وقوام نظرهم حتى أنهم إذا سمعوا قولا ميزوه قبل واتبعوا أحسنه قال أبو حيان ( الذين يستمعون ) صفة ل ( عباد ) وقيل : الوقف على عباد ( والذين ) مبتدأ خبره ( أولئك ) وما بعده انتهى .